ابن أبي الحديد

31

شرح نهج البلاغة

يديه ، فدعا الناس إلى بيعته ، فاستجابوا وقالوا : ما أحبه إلينا وأحقه بالخلافة ! فبايعوه ، ثم نزل من المنبر ( 1 ) . قال أبو الفرج : ودس معاوية رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بنى القين إلى البصرة يكتبان إليه بالاخبار ، فدل على الحميري ( 2 ) وعلى القيني ، فأخذا وقتلا ( 3 ) . وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية : أما بعد ، فإنك دسست إلى الرجال ، كأنك تحب اللقاء ، لا أشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله . وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذو الحجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الأول : فإنا ومن قد مات منا لكالذي * يروح فيمسي في المبيت ليغتدي ( 4 ) فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى * تجهز لأخرى مثلها فكان قد فأجابه معاوية : أما بعد ، فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ، ولقد علمت بما حدث فلم أفرح ولم أحزن ، ولم أشمت ولم آس ، وإن عليا أباك لكما قال أعشى بني قيس ابن ثعلبة : فأنت الجواد وأنت الذي * إذا ما القلوب ملأن الصدورا ( 5 ) جدير بطعنة يوم اللقا * ء يضرب منها النساء النحورا وما مزيد من خليج البحار * يعلو الآكام ويعلو الجسورا بأجود منه بما عنده * فيعطي الألوف ويعطي البدورا . ( 6 )

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين 52 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : " فدل على الحميري عند لحام " . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 52 . ( 4 ) في مقاتل الطالبيين ، البيت الثاني قبل الأول . ( 5 ) ديوانه 72 . ( 6 ) مقاتل الطالبيين 53 .